منتدى الجمعية الوطنية للقيمين التونسيين
مرحبا بكم في منتدى الجمعية الوطنية للقيمين التونسيين.

منتدى الجمعية الوطنية للقيمين التونسيين

مندى خاص بتدارس مختلف مشاغل قطاع القيمين والقيمين العامين والسعي الى ايجاد حلول لها.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صراعات المراهقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايمن



المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 19/06/2011

مُساهمةموضوع: صراعات المراهقة   الإثنين يونيو 20, 2011 9:36 am

هذا المقال اعجبنى اتمنى ان يستفيد منه الزملاء.


باعتبارها نسقًا تتفاعل بداخله مجموعة من العناصر تفضي إلى إنتاج الفعل التعليمي التعلمي فإن المؤسسة التعليمية شأنها في ذلك شأن باقي مؤسسات المجتمع تحبل بأشكال يومية من المواجهة قد تأخذ طابعًا رمزيًا كما قد تنزل إلى المستوى المادي, و إذا حصرنا الرؤية في مجال التعليم الثانوي بشقيه الإعدادي و التأهيلي فإن هذه المواجهة غالبًا ما يطغى عليها طابع الصدام والاحتكاك المباشر مما ينتج ظاهرة العنف و العنف المضاد داخل مؤسساتنا التعليمية.
وهكذا تتحول العناصر الفاعلة من عوامل متضافرة لتحقيق أهداف وغايات المنظومة التعليمية إلى عناصر متنافرة يحكم تصوراتها منطق الفعل ورد الفعل ما بين صراع المواقع والأدوار. فلماذا يبدو هذا الصراع أكثر وضوحًا في المستوى الثانوي وكيف تتحدد مظاهره في ارتباط بأبعاد ومستويات الممارسة التربوية وما هو المنتظر من المؤسسات التعليمية في ضوء حالات الانفلات التربوي هذه؟



ترتبط سنوات التعلم بتجارب تفاعلية مكثفة يعيشها المتعلم داخل مجموعة متنوعة من الشبكات العلائقية المحددة عبر مجموعة من الأبعاد ما بين مؤسسية ترتبط بالمؤسسة كفضاء مادي و معنوي (حجرات, قوانين, أطر تدريس وإدارة...) هذه الأبعاد هي ما يحدد الإطار الذي تتفاعل به الأدوار و الأفكار والأشخاص وهي ما يؤدي في النهاية إلى بناء التصورات و التمثلات السلوكية والقيمية والرمزية وإذا كانت ظاهرة العنف والعنف المضاد داخل المؤسسات التعليمية أكثر التصاقًا بالتعليم الثانوي بشقيه الإعدادي والتأهيلي فمرد ذلك لمصادفة هذه الفترة من التعلم لمرحلة المراهقة التي تعد إحدى أعقد فترات النمو النفسي والاجتماعي للمتعلم فما هي أبعاد هذه المرحلة وما هي تداعياتها على الأبعاد المتدخلة في إنتاج الفعل التعليمي والتعلمي وهل تعد المواجهة المفتوحة الخيار الأنسب بالنسبة للمراهق للتعبير عن ذاته والتواصل مع هذه الأبعاد؟
يحصر المختصون المدى العمري لهذه الفترة ما بين 12 و 18 سنة, ويمكن مقاربة خصوصية هذه الفترة في علاقتها بالحقل التربوي على أربعة مستويات:
المستوى الجسدي
تتأطر مرحلة المراهقة على المستوى الجسدي من خلال تغيرات بيولوجية سريعة ومتلاحقة تتفاوت حسب اختلاف الجنسين بما يفضي تحولات جسدية تنعكس على مستوى ملامح الشخص وهيأته, هذه التحولات تؤدي في الغالب إلى اضطراب على مستوى إدراك الذات بما يعني ذلك من توترات انفعالية, وإذا أقررنا بحتمية التفاعل بين البيولوجي والنفسي فإن من الضروري أن تحضر هذه التغيرات على المستوى التربوي في مختلف أبعاده وسياقاته فالطفل الصغير ذو البنية الضعيفة مقارنة بالآخرين (مدرسين, إداريين...) والمهدد باستمرار بجميع صيغ العقاب البدنية والنفسية لم يعد له وجود بما يعنيه ذلك من شعور بالاعتداد بهذه القدرات الجسدية الجديدة في مقابل الآخرين والاستعداد للكشف عنها في اللحظات المناسبة وبأشكال أكثر ميلاً إلى الاستعراض منها إلى الاستعمال الاضطراري. إن التغيرات البيولوجية المتلاحقة عادة ما تذكي لدى المتعلم المراهق الرغبة في الاعتراف به كطرف على أساس أفقي وليس عموديا مادامت الحواجز المادية قد زالت بالتقارب البدني بين جميع الأطراف بمن فيها المتعلم.
المستوى العقلي المعرفي
تعد هذه الفترة في نظر جان بياجيه مرحلة التحرر من معيقات التفكير المشخص التي هيمنت على العقل طيلة سنوات الطفولة لينتقل المراهق إلى إدراك المبادئ والنظريات عن طريق اختبار الفرضيات أو تكذيبها إضافة إلى القدرة على استعمال التحليل التوفيقي بين وضعيات وقضايا لتركيب أطروحات جديدة, هذه المتغيرات الجديدة تنزل بثقلها على مستوى الممارسة التعلمية التعليمية فينعكس ذلك في شكل مناكفات ومشاكسات مستمرة يستثمر من خلالها المراهق قدراته العقلية الجديدة في الالتفاف على وضعيات التعلم العمودية والتلقينية لفرض واقع جديد تزيد فيه هوامش المبادرة لصالح المتعلم بينما ينسحب المدرس شيئا فشيئا, وإذا أخذنا بعين الاعتبار الطرائق التقليدية المهيمنة على واقع منظومتنا التعلمية والتي تجعل المدرس كمالك للمعرفة محور هذه المنظومة و عصبها الحاضر بقوة في كل المساحات داخل الفصل, فإن سعي المتعلم المراهق لاكتساح هذه المساحات غالبا ما ينشر جوا من التوتر يزيد من حدته الطابع الاندفاعي غير المنظم لردود أفعاله وهو ما يفتح المجال أمام صراع مواقع أساسه الهيمنة على الحضور المادي والرمزي داخل الحجرات بما يؤدي إلى احتكاكات قد تتجاوز ما هو رمزي إلى ما هو مادي بلجوء أحد الطرفين إلى فرض شروط وجوده على حساب الآخر.
المستوى الوجداني
إن مرحلة المراهقة هي مرحلة نضج المتوقعات الغريزية. يتم الانتقال من المواضيع الاستيهامية إلى الأبعاد الحقيقية لهذه المواضيع، الشيء الذي يتطلب جهدا كبيرا ومضنيا للتوفيق بين اندفاعات الأنا من جهة و التزامات الواقع من جهة أخرى ذلك أن المراهق عادة ما يجد صعوبة كبيرة في السيطرة على هذه الاندفاعات نظرا لطابعها وحضورها القوي الملازم لكل احتكاك بالجنس الآخر مدرسا كان أم متعلما, في هذا السياق يمكن التركيز على عنصر الاختلاف الجنسي داخل الفصول الدراسية ما بين (متعلمين/متعلمين) و(متعلمين/مدرسين) ومدى تأثيره على سير العملية التعليمية في شموليتها فحاجة كل جنس إلى جلب اهتمام الجنس الآخر مدرسًا كان أم متعلمًا تنشر هي الأخرى جوًا من التوتر الانفعالي أساسه تسابق محموم لكنه غير مكشوف قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في أية لحظة.
المستوى الاجتماعي
تتميز هذه المرحلة ببروز نظام تفاعلات جديد أساسه سعي المراهق لموضعه نفسه داخل الإطار الاجتماعي العلائقي بما يتوافق و المتغيرات الجديدة بيولوجية كانت أم عقلية معرفية أم وجدانية وهو ما يهدف بالأساس لتجاوز الفردية الفطرية من جهة والتمركز الغريزي حول الذات من جهة أخرى كما ينتقل المراهق من النزعة الامتثالية السالبة العائدة أساسًا إلى الخوف من العقاب التي صاحبته طيلة سنوات الطفولة إلى تمثل القيم الاجتماعية المجردة بما يعنيه ذلك من بناء مفهوم الواجب والقيم وفقًا لما ترتضيه مصلحة الجماعة داخل المجتمع والتي تكون مستعدة للتدخل أمام أي انفلات لإرجاع الأمور إلى نصابها بدءا بإبداء التقزز والاحتقار وانتهاء بتوقيع عقوبات زجرية. وإذا كان من المفروض أن تؤدي هذه الانتقالات في المرحلة المتأخرة من المراهقة 17/18 إلى اندماج تدريجي في النسق العلائقي القيمي والثقافي للمحيط الاجتماعي فإن هذه الاضطرابات الانفعالية في مقابل التغيرات الجديدة خصوصًا الجسدية منها و الطابع الجاف و الصارم للضوابط المؤسسية لا توفران لهذه الانتقالات السلاسة والمرونة الكافيتين وهو ما يؤدي في الغالب إلى صدامات مباشرة يستثمر فيها المراهق كل التراكمات التي حققتها له فترته العمرية الجديدة من تطور بدني وعقلي ووجداني في كسب معركة وجوده أمام باقي مكونات النسق التربوي باختلاف أدوارهم ومواقعهم.
المراهقة والمؤسسات التعليمية..
المؤسسة التعليمية ليست سوى إحدى واجهات أزمة المراهقة غير أن مسؤولية هذه المؤسسة في ضمان اندماج سليم وانتقال إيجابي للمراهق من عالم الصغار إلى عالم الكبار لابد وأن تتجاوز مسؤوليات باقي المؤسسات الاجتماعية الإدماجية الأخرى بالنظر إلى التراكم المعرفي الذي من المفروض أن يتوفر للمشرفين عليها من مدرسين وإداريين وفاعلين تربويين, إلا أن مظاهر التوتر و العنف التي أضحت من صميم الواقع اليومي لمؤسساتنا التعليمية الثانوية تشير إلى دخول الفاعلين التربويين كطرف في الأزمات المتولدة عن مرحلة المراهقة عوض السيطرة عليها وتوجيهها في الاتجاه السليم باستثمار الشروط التربوية المفترض توفرها في المؤسسة و المشرفين عليها و هو ما يمكن أن نعزوه لعدة أسباب:
- ضعف البنيات التحتية لمعظم المؤسسات التعليمية وافتقارها في الغالب الأعم لمفهوم المؤسسة المفترضة ساعة وضع البرامج والتشريعات المدرسية مما يطرح تنافرًا صارخًا بين واقع حال هذه المؤسسات وما هو منتظر منها فمظاهر الاكتظاظ المهول داخل الفصول و غياب أبسط الوسائط التعليمية التي من شأنها تجاوز أشكال التعليم والتعلم البدائية, والاكتفاء بالحد الأدنى من الأدوار المرسومة للمؤسسة التعليمية عن طريق التلقين العمودي الذي ليس من شأنه الرقي بالممارسة التعليمية التعلمية بما يضمن انسجامًا مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها مختلف مناحي الحياة الإنسانية بما فيها الجوانب التربوية و التعليمية تساهم في تداخل المواقع المفترضة لثنائية مدرس/متعلم بما يؤدي لا محالة للصدام الذي لا يجد له متنفسا رمزيا بالنظر لصعوبة التعبير عن الذات في ظل الاكتظاظ.
- القطيعة السوسيوثقافية العميقة بين المنتوج المدرسي المروج في المؤسسات التعليمية والثقافة الرائجة في باقي مؤسسات المجتمع وبالخصوص الأسرة مما يحول الحجرات الدراسية إلى فضاء للاغتراب وليس الاندماج خصوصًا مع ارتفاع طابع الرسمية الذي تكتسيه الممارسة التربوية في ارتباط بالشروط المؤسسية التي تتم فيها وهو أمر لا ينسحب على المتعلم بمفرده بل يتجاوزه إلى الفاعل التربوي.
افتقار المؤسسات التعليمية لمختصين نفسيين واجتماعيين من شأن وجودهم أن يسهم في معالجة مظاهر الاضطراب والانفلات بشكل علمي يأخذ بعين الاعتبار مختلف المتغيرات المتدخلة في حالات الاضطراب هاته, مما يضع هذه الحالات في يد أطر إدارية لايسمح لها تكوينها بالتعامل مع هذه الوضعيات, هكذا تطغى المجالس التأديبية و الإجراءات الانضباطية على تصوراتها وتحركاتها وهو ما يزيد من تأزيم الوضع عوض تصحيحه إذ تدخل الأطراف التي من المفترض أن تتعامل مع الوضع باعتبارها مدركة لحيثياته وتمظهراته كأطراف شخصية مما يغلب الجوانب الذاتية على الموضوعية في تصفية هذه الإشكالات.
- انحصار حضور المؤسسة في البناء التحتي من حجرات ومرافق وإن بشكل محدود ينحصر في الحد الأدنى وانسحاب البناء الفوقي من قوانين وأعراف و أنماط تواصل وتفاعل من المعادلة بما يفضي إلى جهل مختلف المتفاعلين في سياق العملية التربوية من متعلمين ومدرسين وإداريين لقوانين التشريع المدرسي والتنظيمات الداخلية للمؤسسات التي من شأنها تنظيم و تأطير العلاقة بين هذه الأطراف, هذا إضافة إلى غرق مضامين هذه القوانين حتى في حالة استحضارها من طرف الفاعلين في حالة من الغموض وعسر التأويل بما يفضي إلى صدامات بين خطابات الحق والواجب و مصالح الأطراف المتفاعلة مادية كانت أم رمزية, هكذا تخيم ثقافة الاحتجاج لدى الجميع. فلا المتعلمون راضون عن أنماط تعامل مدرسيهم معهم، ولا المدرسون متفهمون للشروط والملابسات التي يتحرك في خضمها سلوكات المتعلمين، ولا الأطر الإدارية بقادرة على تجسيد مفهوم المؤسسة المادي والرمزي مما يتطلب وقفة تأمل طويلة لإعادة تأسيس مشهدنا التعليمي بما يؤدي إلى انسجام العناصر وتكاملها بدل صراعها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صراعات المراهقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجمعية الوطنية للقيمين التونسيين :: القسم التربوي :: الحياة المدرسية-
انتقل الى: